تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
127
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
الذي وصل بسيره إلى المنتهى ، حيث لا مقام بعده ، وكأنّها تريد أن تقول لنا إنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله قد انتهى به المقام إلى المنتهى ، ولا شيء ولا مقام ولا درجة بعد المنتهى . فهو صلى الله عليه وآله مصدر الصدور وهو خاتمة الوصول ، وهو الأوّل في قوس النزول وهو الأقصى في قوس الصعود « 1 » ، فما أرفع همّته وما أعظم وعاءه وقوّة استعداده ! فهو صلى الله عليه وآله القدوة وهو الأسوة . لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 2 » ، ولذا يجب علينا نحن المتأسّين به صلى الله عليه وآله أن تعلوَ همّتنا « فإن المرء يطير بهمّته كالطير يطير بجناحيه » « 3 » . جدير بالذكر أنّ الشريعة المقدّسة التي ظاهرها مجموعة الأحكام
--> ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : « لمّا عرج برسول الله صلّى الله عليه وآله انتهى به جبرئيل إلى مكان فخلّى عنه ، فقال له : يا جبرئيل تخلّيني على هذه الحالة ؟ فقال : امضه ، فوالله لقد وطئت مكاناً ما وطئه بشر وما مشى فيه بشر قبلك » ، أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 442 . وعن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال « . . . ثمّ مضى به جبرئيل عليه السلام حتى انتهى به إلى موضع . . . فقال له : امضِ يا محمد ، فقال له : يا جبرئيل تدعني في هذا الموضع ؟ فقال : فقال له : يا محمد ليس لي أن أجوز هذا المقام ، ولقد وطئت موضعاً ما وطئه أحد قبلك ، ولا يطأه أحد بعدك ، قال : ففتح الله له من العظيم ما شاء الله » ، بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 18 ص 403 ح 106 . ( 2 ) الأحزاب : 21 . ( 3 ) كتاب آداب المتعلّمين للإمام المحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي ، تحقيق محمّد رضا الحسيني الجلالي : ص 85 ، نشر مؤسّسة بضعة المختار لإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام الطبعة الأولى ، 1422 ه ، قم .